تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإعادة الخلافة ليست كإقامتها أبتداء، إذ كان الرسول- صلى الله عليه وسلم - ينتظر الوحي لبناء الدولة، بينما الحزب الذي أخذ على عاتقه اليوم إعادة دولة الخلافة، فإنّ لديه المفاهيمَ والمقاييسَ والقناعات الإسلاميةَ جميعَها، ولديه التصور الكامل لما ستكون عليه هذه الدولة، التي كانت تملأ سمع الدنيا وبصرها ثلاثةَ عشرَ قرناً ونيّفاً.

وبعد إقامة الدولة، يجب العمل على ضمّ الأقطار، التي جرت عليها أحكامُ الإسلام منذ قيام الخلافة إلى أن هُدمت، إلى دولة الخلافة التي عادت، فتبعث الدولة الرسل والكتب إلى الحكام، وتوجِّه البيانات والنداءات عن طريق وسائل الإعلام إلى المسلمين، تبيّن لهم أنّ هذه الدولة دولتهم، وتدعوهم للانضمام إليها، والاندماج فيها. وتقوم دولة الخلافة بإلغاء الحدود وفتحها مع بلاد المسلمين المجاورة لها، وبإلغاء التأشيرات ومراكز الجمارك معها، طالبةً من المسلمين تحويل بلادهم إلى دار الإسلام، بالعمل على إسقاط الأنظمة القائمة فيها، وضمّها إلى دولة الخلافة. وإن لم تُجْدِ هذه الوسائل والأساليب، تلجأ الدولة إلى استعمال القوة، وذلك بتسيير الجيوش وتحطيم كلّ الحواجز التي تقف في وجه توحيد بلاد المسلمين تحت ظلّ دولة الخلافة.

وعملية ضمّ بلاد المسلمين إلى دولة الخلافة، أو تحرير بعضها من سيطرة الكفار واحتلالهم، تسير جنبا إلى جنب مع حمل الإسلام إلى الأمم والدول الكافرة بالجهاد، امتثالا لقوله تعالى: ﴿ وما أرسلناك إلّا كافّة للناس بشيراً ونذيراً ﴾ ، وامتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمِرْتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءَهم وأمولهم إلّا بحقّ الإسلام وحسابهم على الله) رواه البخاري ومسلم.

اجتهادات في التغيير

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧٧