تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الأجواء الموائمة لطلب النصرة وإعطائها، هي الأجواء التي يحصل فيها الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لآراء الحزب، كالأجواء التي أوجدها مصعب بن عمير في المدينة المنورة قُبيل هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليها، بحيث تطالب الأمّة بتطبيق المبدأ الذي تؤمن به، وتحتضن الحزب الذي يدعو له.

وإلى جانب وجود هذه الأجواء في المكان، لا بدّ أن يوجد فيه جميع مقومات الدولة، وهي قوة المسلمين، الكافية لحماية الدولة لكي ترتكز فيه حتى تقف على رجليها لتنمو وتكبر. فاقتصاده والقوة العسكرية فيه، وأوضاعه الجغرافية والسكانية يجب أن تكون مؤهلة لحماية الدولة من الغزو الخارجي الذي قد يودي بها حال قيامها. أو أن تكون هذه المقومات غير متوفرة في المكان، إلّا أنّه غير معرض للغزو الخارجي قبل نمو الدولة، أو إن كانت مقومات الدولة غير متوفرة فيه، إلّا أنّه من المؤكد أنّ قطرا آخر سيتجاوب معه فورا، يشكلان معا كيانا تتوفر فيه مقومات الدولة.

فإن تحققت واحدة من هذه الحالات الثلاث في أيّ قطر أعطى المسلمون فيه النصرة، صلح هذه القطر لأن يكون نقطة ارتكاز لإعلان دولة الخلافة من على أرضه.

لذلك، كان على الحزب الذي نجح في مرحلة التفاعل، أن يستمر في المحافظة على التأييد العام الذي وصل إليه، وأن يستثمر هذا التأييد للحصول على النصرة، التي من شأنها أن تُوجد نقطة الارتكاز.

2) بناء الدولة وحمل الدعوة:

إنّ مَن يعمل لإقامة دولة يكون لديه تصورٌ عامّ لما ستكون عليه الدولة، وبخاصّة للقواعد الأساسية التي تقوم عليها، وللكيان التنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتبناها، فبمجرد الإعلان عن إقامتها، يبدأ بتطبيق هذه القواعد عمليا، وبتطبيق أحكام المبدأ في جميع شؤون الحياة من قِبَلِ الجهاز التنفيذي دون تأخير أو تدريج.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧٦