تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرحلة الثالثة: مرحلة استلام الحكم وإقامة الدولة. إن هذه المرحلة وإن كانت تبدأ فجأة، مجرد إعلان بيان رقم واحد، إلا أنَّها تبدأ بنقطة الارتكاز، ثم بناء الدولة وحمل الدعوة.

1) نقطة الارتكاز: وهو المكان الذي يصبح فيه المجتمع صالحاً لأنْ تُقام فيه الدولة، وهو القطر الذي يتجاوب أهله مع أفكار الحزب، ومع طلب النصرة، فيعطون النصرة جميعاً، أو تعطي الفئة القوية منهم هذه النصرة، لتوصل الحزب للحكم، لأنّ التأييد العام، الناتج عن الرأي العام المنبثق عن الوعي العام، لا يوصل وحده للحكم، وإنما القوة المادية التي تستعد لأنْ تموت في سبيل الله، من أجل تسليم الحكم للحزب، هي القادرة على أن توصل الحزب للحكم، كما حصل من الأنصار في يثرب، الذين بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيعة الحرب في العقبة الثانية، والتي جاء فيها: (وعلى أن تنصروني، فتمنعوني إذا قدمت إليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة. فقمنا نبايعه) رواه أحمد.

ونقطة الارتكاز، هي المكان والوضع، اللذان يشبهان المكان والوضع في المدينة المنورة، بعد بيعة العقبة الثانية إلى أن أقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدولة، فقد ضمن الأنصار من الأوس والخزرج، للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه المهاجرين، الحمايةَ والنصرة، وبايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره، أيْ بايعوه على الحكم.

وهذه النقطة، كما أنّها تحصل للحزب لينتقل من مرحلة التفاعل إلى مرحلة استلام الحكم، فقد تزول فجأة قبل استلام الحكم، بسبب ضَرْبِ السلطات الحاكمة أهلَ النصرة، أو بسبب تقاعس أهل النصرة ورجوعهم عن نصرة الحزب. وعندها يجب على الحزب أن يبدأ فوراً بالأعمال التي من شأنها أن توجد نقطةَ الارتكاز.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧٥