تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يجوز الانتقال إلى استلام الحكم، إلاّ بعد التأكد من نجاح التفاعل، وإلاّ يكون الحزب قد قاد الأمة لا بالأحكام وأفكار المبدأ، بل بإثارة العواطف والمشاعر المؤقتة، التي لا تصلح لاستمرار الدولة، ولا للصمود في وجه الصعاب التي تواجهها، فلا بدّ أن يكتمل التفاعل، بحيث يصبح المبدأ الذي يدعو له الحزب مبدأ الأمة، وأن تكون قيادة الحزب للأمة قيادة فكرية، لا قيادة مشاعرية أو عسكرية أو شخصية، وهذا يتطلب -كما أسلفنا- من إيجاد رأي عام منبثق عن وعيّ عامّ على أفكار المبدأ، الذي هو مبدأ الأمة والحزب، بحيث تصبح الجماهير مستعدة للكفاح في سبيل المبدأ على المدى الطويل، وبحيث يصير المخالفون للمبدأ لا يجرأون على إعلان مخالفتهم، لأنهم يقابَلون من الجماهير بالامتعاض على أقل تقدير. فالقضية في مرحلة التفاعل هي إعادة الثقة بأفكار وأحكام الإسلام باعتبارها منبثقة عن العقيدة الإسلامية التي تؤمن بها الأمة، وليست القضية إعادة الثقة بأفكار وأحكام الإسلام باعتبارها نافعة أو ضارة.

فالحزب لا يريد إقامة دولة ،أيّة دولة، وإنّما يريد إقامة دولة الخلافة، وإنهاض الأمة، وبناء المجتمع الإسلامي، وحمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة.

وإنَّ النجاح في مرحلة التفاعل هو الذي يقود إلى استلام الحكم استلاماً طبيعياً عن طريق الأمة، لأنَّ الأمة هي صاحبة السلطان، تعطيه لمن تشاء ليحكمها بالمبدأ الذي آمنت بعقيدته واقتنعت بصلاح نظامه.

و للوصول إلى النجاح في مرحلة التفاعل لا بدّ من:

1) الاستمرار في الثقافة المركزة، للمحافظة على جسم الحزب، أفراداً وفكرةً وطريقة، وأيّ خلل في هذه الثقافة يؤدي إلى ضعف الحزب، لأنّ الحزب يقوم على المبدأ الذي تجسَّد في أعضائه، وطريقة تجسيده هي الثقافة المركزة لهؤلاء الأعضاء من قِبَلِ الواعين وعيّاً متميّزاً على أفكار المبدأ.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧٣