أنهم تآمروا عليها بعد إقامتها، بالدسائس والمكائد، وبمناصرة مشركي العرب ضدها.
فطلب النصرة حكم من أحكام الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية، وهو فرض يجب على حملة الدعوة أن يطلبوها من الأمة أو من أقوى فئة في الأمة، وقرينة فرضية طلبها، هو استمرار الرسول في طلبها رغم ما تحمله من مشقة وأذى، فقد بدأ يطلبها في السنة الثامنة للبعثة، واستمر في طلبها حتى حصل عليها في السنة الثانية عشرة للبعثة، غير مكترث بالأذى الذي لقيه في الطائف، ولا بالصدّ الذي واجَهَته به بعض القبائل.
وإعطاء النصرة لإقامة الدولة فرضٌ على الأمة أو على الفئة الأقوى في الأمة، ودليل ذلك القاعدة الشرعية: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". فإقامة الدولة واجب، وهذا الواجب لا يتم إلا بقوة الأمة أو بقوة أقوى فئة في الأمة، لتحطيم الحواجز المادية التي تعترض إقامة الدولة، وكذلك قول الأنصار في بيعة العقبة الثانية: (إنّا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف - )، فهو قرينة على وجوب نصرتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليُبين عن الله ما أمره به، ومنه الحكم بما أنزل الله.
فمرحلة التفاعل وما فيها من أعمال، هي من أهم المراحل التي تمرّ بها الدعوة، لأنَّ التفاعل مع الأمة يؤدي إلى أخذ قيادتها، ومن ثمَّ إلى أخذ السلطة، فالنجاح فيها هو انتصار للدعوة ونجاح في المرحلة التي تليها، وهي مرحلة استلام الحكم واستئناف الحياة الإسلامية.