وتروي كتب السيرة أنّه - صلى الله عليه وسلم - عرض نفسه على كثير من القبائل مثل فزارة وغسّان وحنيفة ومُرّة وكندة وسُليم وعبس وغيرهم، فلم يستجب له منهم أحد، إلى أن هيأ الله نفراً من يثرب، آمنوا به وصدقوه، ثم رجعوا إليه بعد عام، وقد أصبحوا اثني عشر رجلاً مسلماً، فأرسل - صلى الله عليه وسلم - معهم مصعب بن عمير، يُقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام، وفي العام التالي في السنة الثانية عشرة للبعثة، قدم منهم خمسة وسبعون مسلماً، وبعد أخْذٍ وردٍّ بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، وهي بيعة الحرب، وممّا جاء فيها: (فقلنا يا رسول الله، عَلامَ نبايعُك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة، فقمنا نبايعه)رواه أحمد والبيهقي. وجاء في سيرة ابن هشام: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الحرب…على السمع والطاعة…وأن لا ننازع الأمر أهله)، ومنها أيضاً قولهم: (إنّا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف). فبيعة الحرب هذه، تعني أنّ الأنصار من الأوس والخزرج، قد أعطوا النصرة لإقامة الدولة إن قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يثرب. وفعلاً هاجر إليها بعد أن سبقه أصحابه، وكان المسلمون في يثرب على استعداد لإزالة أيّ حاجز يعترض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإقامة حكم الله في مدينتهم، إلاّ أنّ الأطراف المعادية للدعوة في مجتمعهم من يهود ومشركين، لم يقوُوا على الوقوف في وجه إقامة الدولة الإسلامية في المدينة، ولم يحركوا ساكناً لمناهضتها، بسبب تفرقهم وضعفهم وخوفهم من قوة المسلمين، وبذلك كَفُوا أصحاب النصرة وبيعة الحرب استعمال القوة المادية عند بداية الدولة، غير
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي