ولنستعرض أعمال الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة في مرحلة التفاعل، ومنها طلب النصرة، لنطمئن إلى صحة الطريقة التي نسير عليها كحملة دعوة. فبعد أن أسلم الكثيرون من العرب، وسمع الناس في الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق والحبشة بدين الإسلام، ساء ذلك قريشاً واشتد خوفها على زعامتها، فضاعفت جهودها في محاربة الدعوة، وزادت من أذاها لرسول الله وأصحابه، حتى اضطَّر بعض المسلمين إلى ترك أوطانهم، والهجرة إلى الحبشة، حيث أرسلت قريش في إثرهم رسولين إلى النجاشي ملك الحبشة، هما عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة، لينشرا الدعاية ضد المسلمين المهاجرين حتى يخرجهم من بلاده، إلا أنهما فشلا في ذلك.
إلا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظلَّ مواظباً على الدعوة، باذلاً وسعه في تبليغها إلى القبائل، ولما ضاق بقريش ذرعاً، بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة، خرج إلى الطائف، يدعو ثقيفاً فيها إلى الإسلام، وإلى نصرته، ولكنَّ زعماءها ردَّوه شر رد، وأغروا به سفهاءهم فشتموه ورجموه بالحجارة، حتى أدميت قدماه، فأخذ يدعو الله بالدعاء التالي: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلُني، إلى بعيد يتجهّمني، أو إلى عدو ملّكته أمري، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصَلُحَ عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلاّ بك) رواه ابن اسحاق.