تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى الحزب الذي يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، في مرحلة التفاعل، أن يسير على خطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة، وخطى رسوله مصعب بن عمير إلى يثرب، في التثقيف المركز، وفي بناء الشخصيات القيادية، كأمثال أبي بكر وسعد بن معاذ. وفي الثقافة الجماعية وتبني المصالح وكشف الخطط، بالصراع الفكري والكفاح السياسي، من أجل إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام، والذي يعني: أن تصل الأمة بمجموعها، إلى ضرورة الاحتكام إلى الإسلام كنظام حياة، ضرورة لا تدفعهم إليها عاطفةٌ مؤقتة، ولا رغبةٌ ملحّة، وإنما يدفعهم إليها، إدراكُهم بأن حياتهم وولاءهم يجب أن يكونا للإسلام وحده. وهذا الرأي العام لا يعني عملاً عاماً، ولا يعني أن يباشر الناس تطبيق الأحكام الشرعية على أنفسهم، وإنما معناه الولاء للإسلام لا لغيره، فهو انقلاب فكري وليس انقلاباً عملياً، ولا يظهر أثر هذا الرأي ملموساً في الحياة العملية إلا حين التطبيق. وهذا الرأي العام، والتأييد العام لأفكار الحزب، لا يوصل وحده إلى أخذ الحكم، وإنما الذي يوصل إلى أخذ الحكم هو الفئة القادرة على تحطيم الحواجز المادية التي تقف في وجه تطبيق الإسلام، والتي تستعد كما استعد الأنصار لأن تموت في سبيل إيصال الحزب أو الجماعة للحكم. إلا أن مثل هذه الفئة، تحتاج إلى تربية خاصة وأجواء خاصة من صنع حملة الدعوة، من أجل إيجادها، ومن أجل استعدادها للتضحية، وهي أجواء الرأي العام والتأييد العام للإسلام، التي تحفزها للحركة والتضحية، لكونها جزءاً من الأمة التي أصبحت تتوق لتطبيق مبدئها الذي احتضنته، وتتطلع من خلاله إلى نيل رضوان الله.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٦٨