فالرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة، ظل يقوم بأعمال الدعوة، دون كلل أو ملل، مع طلبه للنصرة، وكذلك أصحابه الذين أُرسلهم إلى القبائل، كأبي ذرّ جندب بن جنادة الذي أرسله إلى قومه غفار، حيث قال له - صلى الله عليه وسلم -: (ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتى يأتيك أمري) رواه البخاري ومسلم، وكالطفيل بن عمرو الذي أرسله إلى قومه دوْس، قائلاً له: (اللهم اهدِ دَوْساً، ارجع إلى قومك، فادْعُهُم وارفق بهم) "رواه ابن اسحاق"، وكمصعب بن عمير الذي أرسله إلى يثرب، مع الإثني عشر رجلاً الذين أسلموا، ليقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام. وكان كلٌّ من هؤلاء الصحابة الثلاث حريصاً على إسلام من أُرسل إليهم، يدعوهم إلى الإسلام، ويعلمهم القرآن، ويطلب منهم نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ليُبين عن الله ما أمره به.
ولمّا أحسّ المسلمون من الأوس والخزرج في يثرب، أنهم قادرون على نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، طلبوا من مصعب بن عمير أن يجتمعوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، يقول ابن إسحاق: "ثم إنّ مصعباً بن عمير رجع إلى مكة، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين مع حجاج قومهم من أهل الشرك، حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العقبة من أواسط أيام التشريق"، وممّا أخرجه أحمد عن جابر قال: (فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُطرد في جبال مكّة ويخاف! فرحلنا حتى قدمنا عليه الموسم، فواعدنا بيعة العقبة…). -