تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أضاف - صلى الله عليه وسلم - في مرحلة التفاعل عملاً جديداً إلى حمل الدعوة، وهو طلب النصرة لحماية الدعوة ولإقامة الدولة، وقد لاقى الأذى والعنت والصدّ، في طلب النصرة، إلاّ أنه داوم عليه، وهذا قرينة على أن طلب النصرة حكمه الوجوب في حال تجمد المجتمع الذي تُحمل فيه الدعوة.

والمجتمعات اليوم، التي يُدعى فيها لاستئناف الحياة الإسلامية، رغم قبولها وتجاوبها مع أفكار الإسلام، وحصول الرأي العام لبعض هذه الأفكار الأساسية، كفكرة الخلافة والجهاد، وتحكيم الإسلام في الحياة، فإنّ المتنفذين في هذه المجتمعات الذين اغتصبوا سلطة الأمة، بدعم من الدول الكافرة، يَحُولون دون تجسيد هذه الأفكار في واقع الحياة، ويحاربون انتشارها، ويساعدهم في ذلك فئة من الأمة تقف مع الحاكم.

هذا الواقع لا يختلف في جوهره عن واقع المجتمع المكي، فكلٌّ من الواقِعَيْن يَحُول دون تطبيق المبدأ، سواء أكان ذلك زعماء الأمة أم الفئة المتحكمة في الأمة. فلا بدّ والحالة هذه، من طلب النصرة من الجهات التي بقوتها تستطيع حماية الدعوة، ومن الجهات التي تستطيع تحطيم الحواجز المادية التي تعترض استلام الحكم، وتطبيق الإسلام. وطلب النصرة هذا يحتاج إلى أجواء ملائمة، لكي تعطيها الفئة القادرة عليها، وهي أجواء التفاعل الإيجابي مع أفكار الدعوة، التي توجد الثقة بحاملي الدعوة، والثقة بصلاحية قيادتهم للأمة، بسبب وعيهم وثباتهم، وبسبب جرأتهم وتضحياتهم، في سبيل مبدأ أمتهم، التي يعملون لنهضتها، فلا بدّ من إيجاد هذه الأجواء، ولا بدّ من المحافظة على بقائها إن وجدت حتى تُعطى النصرة.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٦٥