بعد إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام على أفكار الإسلام التي يتبناها الحزب، أي بعد وجود القاعدة الشعبية للإسلام وللحزب، بالصراع الفكري والكفاح السياسي، حيث تصبح الأمّة بجموعها، في المجال الذي يعمل فيه الحزب، واعيةً على الإسلام، وتواقةً إلى تطبيق أحكامه. حينها يبدأ الحزب بطلب النصرة من مراكز القوة في الأمّة من أجل إزالة الحواجز المادية التي تعترض حمل الدعوة وإقامة الدولة، لأن الأمة هي صاحبة السلطان، وهي التي تملك تنصيب حاكم لينوب عنها في تطبيق المبدأ الذي تعتنقه. ولكون الأمة الآن مغلوبة على أمرها، وقد انحصرت القوة في فئة منها، يلجأ الحزب إلى هذه الفئة يطلب النصرة منها لتسليمه الحكم. وهذا مستفاد ومستنبط من الأدلة الشرعية، ومن السيرة النبوية. فبعد أن تصدّى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأفكار الكفر وزعمائه، وانتشرت أخبار دعوته ليس في الجزيرة العربية وحسب، بل في الدول المجاورة كالحبشة وبلاد الروم، اشتد أذى قريش لحملة الدعوة، وتجمد مجتمعها على أفكار الكفر. عندها بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى إلى القبائل في مضاربها، أو في مواسم الحج والأسواق، عارضاً نفسه عليها، طالباً منها النصرة والمنعة، لحماية الدعوة، وإقامة الدولة، ومما كان يقوله لهم: (يا بني فلان! إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به)، وفي رواية لأحمد عن جابر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة).
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي