تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى الحزب أو الجماعة، إذا صادف واقعاً يحتاج اختراقه أو مواجهته إلى مشقات غير عادية، أن يخترقه و يواجهه كما واجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجتمع مكة وما حولها من القبائل. وعلى الحزب أن لا يعمد إلى التأويل أو المهادنة بدعوى اختلاف الظروف، أو شدّة البطش ونفور الناس من الدعوة، فحملة الدعوة يستمدون قوتهم من الله، بإيمانهم به والتوكل عليه، ومن إيمانهم بصحة الفكرة التي يتبنونها، وباستقامة الطريقة التي يسلكونها، وهذه الثوابت أقوى من الواقع المتغير، ومن الصعاب التي تعترضهم.

وكما يتعرّضون اليوم للترغيب والترهيب للتنازل عن بعض الإسلام، تعرّض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من قبلهم، فكان إيجاد الإسلام في الحياة هو قضيتهم المصيرية، رغم تجمد مجتمع مكة على كفره، ورغم تعرض أصحابه للأذى، ورغم موت عمه أبي طالب الذي كان يحميه و يمنعه، ورغم موت زوجه خديجة، ذلك السكن الذي كان يأوي إليه كل يوم بعد مشاق حمل الدعوة، رغم كل ذلك، استمر في دعوته مواجهاً أذاهم بقوله: ( - .. إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي..) رواه ابن اسحاق.

وحملة الدعوة في هذه المرحلة، سواء كانت نتيجة التفاعل سلبية أم إيجابية، عليهم أن لا يُحابوا أحداً، وأن لا يُداروا فكراً، لأنّ الدعوة المبدئية تُحَتِّمُ على حملتها أن يعملوا لتكون السيادة للإسلام وحده، فلا مداهنة على حساب المبدأ، و لا مجاملة لمن بيدهم السلطة، بل التمسك بالمبدأ، مهما لاقوا من صدٍّ وأذى، ومهما واجهوا من ترغيب وترهيب، فسلاحهم هو إيمانهم بالله تعالى، وبصحة المبدأ الذي يحملونه. وهذا الإيمان هو الضمان لدوام السير على الطريقة التي رسمها الله لهم، ولضمان النصر الذي وعدهم به، إن هم آمنوا به، وتوكَّلوا عليه، والتزموا بطريقته.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٦٢