د) تأثر بعض حملة الدعوة بأمراض الأمة. ولمواجهة ذلك، لابدّ من مواصلة العناية بهم ومعالجتهم من قبل الحزب، حتى يصمدوا في وجه الفتن التي تعترضهم، من صعوبات ومغريات، وإن لم ينفع العلاج بهم تركوا، فالأصل في حامل الدعوة أن يكون القائد والطبيب، لا أن يكون المقود والمريض.
وقد واجهت الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين في مكة صعوبات كهذه وأشدّ، فلم يأمره الله تعالى إلاّ بالثبات على الطريقة، والصبر على الفتنة، قال تعالى: ﴿ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً - ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ ودّوا لو تُدهن فيُدهنون ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ﴾ . وقد كان المسلمون يتمنّون على الله أن يخفف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قريش، لعلّها تسمع لهم، وتقبل منهم، وتكفَّ أذاها عنهم، للتواصل بينها وبينهم، من أجل سير الدعوة، ولكنَّ تمسك الرسول بدعوته، والثبات على موقفه الذي طلبه الله منه، جعل أذى قريش يشتد، حتى كانت حادثة الإسراء، فحدّث بها ابنة عمه هند بنت أبي طالب، فقالت له: يا نبي الله لا تحدث به الناس فيكذبوك ويؤذوك، فقال بوحي من الله: (والله لأُحَدّثنَهُمُوه)، فكان أن سخرت به قريش، وارتد المتشككون من المسلمين، ونزلت آية: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ﴾ . أمّا المؤمنون جراء الحادثة، فقد قوي إيمانهم بربهم ونبيهم.