والحزب شخصية معنوية، يتألف من مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية متجسدةً في أفراد يتبنونها، والعضو فيه جزء من هذا الكلّ الفكري الشعوري، ما دام متبنياً المجموعةَ نفسَها من المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتبناها الحزب. فإن أحسن العضو الالتزام بهذه المجموعة من الأفكار، ومنها الكفاح السياسي، فقد رفع من شأن الحزب الذي هو شأنُه، وإن أخلّ بشيء منها أضرّ بنفسه وبالحزب، فيسارع الحزب لعلاج عضو من أعضائه، وإن استعصى هذا العضو على العلاج بَتَرَهُ، كي لا يتسربَ هذا الخلل إلى سائر الجسد.
والحزب في خوضه الصراع الفكري والكفاح السياسي يخوضه كجسد واحد بجميع أعضائه، يواجه الأفكار المغلوطة في المجتمع، والحكام المتسلطين على الأمّة، فكما أنّه صراع فكر بما تبناه الحزب من أفكار، فهو صراع إرادة بما غرسه الحزب في نفوس أعضائه من تحدٍّ وكفاح. وقوة الإرادة في الكفاح ليست بأقلّ أهمية من قوة الفكر، إذ لا جدوى من الفكر القويّ إذا كان حامله ضعيفَ الإرادة. وقوة الإرادة لحامل الدعوة، التي تعني التصميم والثبات لإيجاد فكره في معترك الحياة، لازمةٌ له لزوم السلاح للجندي في ساحة القتال، وكما أنّ قوة الفكر تعيد للأمّة ثقتها بمبدئها، فإنّ قوة الإرادة في حملة الدعوة تُؤهلهم لقيادتها، لأنّ الأمّة كما تستجيب للأفكار والآراء المنبثقة عن عقيدتها، فإنّها لا تنظر إلى الفكر بمعزِل عن حامله، بل تعشق الكفاح والنضال، وتتغنى بمواقف الرجولة والبطولة لأبنائها.