بعد الجهر بالدعوة بدأت الآيات القرآنية تنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكشف تآمر المشركين على الدعوة وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، كقوله تعالى: ﴿ وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾ ، وقوله تعالى في كشف تجارهم: ﴿ ويل للمطففين - الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون - وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون ﴾ وقوله تعالى في كشف سلوكهم تُجاه المؤمنين: ﴿ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون - وإذا مرّوا بهم يتغامزون - وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ﴾ ،.
…ولا بدَّ لحملة الدعوة أن يتصدوا لكشف المؤامرات التي تُحاك ضدّ المسلمين ، ولتشويه أفكار الإسلام ، وهذا يتطلب منهم أن يكونوا واعين على السياسة الدولية، وعلى الموقف الدولي ، وعلى الأفكار المطروحة، لأنَّهم في حزب أخذ على عاتقه قيادة الأمة لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة، التي ستحمل الإسلام إلى الناس كافةّ ، فإنْ لم يكن هذا القائد بمستوى هذه المسئولية طحنته الجهات المعادية، وأحبطت مشروع نهضته. وقصة المراهنة بين أبي بكر الصديق وقريش قبل الهجرة، على نتيجة المعارك التي كانت دائرة بين الروم والفرس، وإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه المراهنة، لهو خير دليل على تتبع السياسة الدولية والموقف الدولي من قبل حملة الدعوة، حيث أنزل الله تعالى فيها: ﴿ الم - غُلبتْ الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غَلَبهم سيَغلبون - في بضع سنين، لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون - بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ﴾ . فبعد أن أقرّت الآيات هذا الاهتمام، رسمت خطاً مستقبلياً للموقف الدولي، الذي ينتهي بنصر الله للمؤمنين على الروم والفرس، لتصبح دولة الخلافة هي الدولة الأولى في العالم.