وتبني مصالح الأمة من قبل الحزب السياسي يعني بيانه للأحكام الشرعية التي تحقق مصالح الأمة، وعلى رأس هذه المصالح تطبيق الإسلام تطبيقا شاملا وكاملا في جميع شؤون الحياة، وقد قام بهذا العمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما نزل عليه من الوحي، فكان يتلو على المشركين قبل قيام الدولة قوله تعالى: ﴿ قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربكم عليكم ألّا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منّها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون - ولاتقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدّه وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلّا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصّاكم به لعلّكم تذكّرون ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وإذا المؤودة سُئلت بأيّ ذنب قُتلت ﴾ ، وغيرها من الآيات والأحاديث التي فيها رعاية لمصالح الناس.
ورعاية مصالح الأمة من قبل أعضاء الحزب تكون بالأعمال السياسة، يبينون بها الأحكام الشرعية لمعالجة شؤون الحياة، ويحثّون الأمّة على الالتزام بها، وعلى العمل لإقامة دولة الخلافة التي تطبقها. فتبني المصالح ورعايتها من قبل الحزب وأعضائه تكون رعاية سياسية، وليست فعلية، لأنّ الرعاية الفعلية لشؤون حياة الأمّة في الإسلام هي للدولة، وليست للأفراد أو للأحزاب. ولكن يجوز، بل يُحبذ أن يقوم بالرعاية الفعلية بعض أعضاء الحزب ببعض الأعمال التي يجوز لهم شرعا أن يقوموا بها، لبيان كيفية رعاية الشؤون في الإسلام، وللفت انتباه الأمّة إلى قدرة الحزب وقدرة أعضائه على رعاية الشؤون، ما يساعده على أخذ قيادتها.
4- كشف الخطط: