والتثقيف الجماعي يقتضي من الحزب أن يخاطب الناس بما تبناه، في الأماكن العامّة: كالمساجد والمنتديات والأسواق وغيرها بصراحة وجرأة، يدعوهم إلى العمل بالطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، مستعملا الوسائل والأساليب المباحة، كالخطب والمحاضرات، والكتب والنشرات. فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن نزل عليه قوله تعالى: ﴿ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ﴾ ، بدأ يخاطب عشيرته علنا بالإسلام، وبدأ يغشى القبائل في منازلهم وفي الأسواق ومواسم الحج، قائلا لهم: (يابني فلان! إنّي رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد وأن تؤمنوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به)، وكان يتلو عليهم القرآن. وكانت رسله الذين بعثهم إلى خارج مكّة، كمصعب بن عمير وأبي ذرّ الغفاري والطفيل بن عمرو، يقومون بمثل ما يقوم به، حتى فشى ذكر الإسلام في الجزيرة العربية، ووصل خبره إلى الروم في الشام وإلى الفرس في العراق، عن طريق التجار والحجاج والمسافرين، نتيجة للثقافة الجماعية بالدعوة العلنية، تلك الدعوة التي نجحت نجاحا منقطع النظير في المدينة المنورة على يد مصعب بن عمير، حتى دخل ذكر الإسلام كلَّ بيت من بيوت المدينة، وأصبح الإسلام مَطلبا جماهيريا لمن أسلم من أهلها، فقد أخرج الإمام أحمد عن جابر أنّه قال: (فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا بيعة العقبة…) رواه أحمد.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي