أضاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرحلة إلى تثقيف أصحابه المركز بالإسلام، التثقيف الجماعي للمجتمع الذي يعيش فيه، فبدأ يخاطب الناس في المواسم والأماكن العامة بأفكار الإسلام، وببيان زيف وخطأ العقائد والأفكار الجاهلية، مما سبب حصول التفاعل بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر، فنتج عن هذا التفاعل إسلام بعض المشركين، وتعنّت الباقين، وتمسكهم بكفرهم، مما أوجد الصراع بين الطرفين، فأوقع المشركون الأذى بالرسول وبالمسلمين، وتسامعت الجزيرة العربية بل الروم والفرس بالدعوة الإسلامية.
فبعد نقطة الانطلاق ودخول المجتمع، يبدأ تفاعل المجتمع مع أفكار الدعوة بسبب ما يقوم به الحزب من أعمال سياسية كتبني مصالح الأمة وكشف الخطط، وكالثقافة الجماعية إلى جانب الثقافة المركزة لأفراد الحزب، لإيجاد الوعي السياسي والفكري في الأمة وفي الأفراد، ما يؤدي إلى التفاعل بين الأفكار المغلوطة الموجودة في المجتمع وبين أفكار الإسلام التي دعا لها الحزب، وذلك لصهر الأمة ببوتقة الإسلام، وتوحيد الآراء والأفكار والمعتقدات لديّها على الوجه الذي يتبناه الحزب، لإيجاد القاعدة الشعبية للحزب، والرأي العام المنبثق عن الوعي العام لأفكار الحزب، وذلك تمهيداً لأخذ السلطة واستلام الحكم. وبعبارة أقرب، لكي تعطي الأمة زمامها إلى الحزب ليحكمها بالإسلام بعد أن تكون عادت ثقتها بالإسلام واحتضنت الحزب. وهذا ما فعله مصعب بن عمير رسول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فبعد أن أوجد القاعدة الشعبية على أساس الإسلام، وأوجد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام على الإسلام، بدأ المسلمون في المدينة يتطلعون إلى مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحكمهم بالإسلام، حتى أنَّه لم يجرؤ أحد من المخالفين كاليهود والمشركين على إعلان معاداتهم خوفاً من هذا الرأي العام الذي حصل.