الحالة الأولى: أن ينعزل الأمير إذا تغير حاله تغيراً يخرجه من الإمارة، وعندها ينعزل في الحال وإن لم يُحكم بعزله، فلا تجب طاعته، ولا تُنفذ أوامره. وذلك إذا ارتدّ عن الإسلام، أو جنّ جنونا مطبقا، أو وقع أسيراً أو سجيناً في يد عدوٍّ لا يقدر على الخلاص منه، لأنّ كل واحدة من هذه الصفات الثلاث مخالفة لعقد الإمارة أو لركن من أركانه، فيصبح العقد مع وجودها باطلا، فيكون المؤمِّرون في حلٍّ من طاعته.
الحالةالثانية: أن يصبح الأمير واجب العزل، وذلك إذا تغيّر تغيّراً لا يُخرجُه من الإمارة، ولكن لا يجوز له شرعا الاستمرار فيها كأن يصبح ظاهرَ الفسق أو عاجزاً عن القيام بأعباء الإمارة، كأن يتسلّط عليه متسلّط يمنعه من التصرف بما أمِّر له، أو أن يتحول إلى أنثى أو خنثى مشكل. إلاّ أنّ حصول واحدة مما ورد في هذه الحالة يحتاج إلى إثبات أنها حصلت، وإثباتها يكون أمام الجهة التي أعطاها الشرع صلاحية النظر في الشكوى على الأمير أو عزله.
هذا فيما يتعلق بأحكام الإمارة وفي طاعة أمير الحزب وفي تبنّي ما تبنّاه الحزب من أحكام وأفكار وآراء، وفي الخروج على الأمير أو من إمارته أو عزله، أمّا في غير المتبنى فإن كل مسلم، سواء أكان عضواً في حزب أم لم يكن، مطلوب منه شرعاً أن يعرف الحكم الشرعي لأي عمل يقوم به، أو لأيِّ شيء يحتاجه في الحياة، سواء أتبنّى الحزب ذلك الحكم أم لم يتبنّه، لأنّ تبنّي الحزب لأفكار وأحكام معينة تلزمه، لا يعني أنّ هذه الأحكام فقط هي المطلوبة من المسلم كفرد، وإنما يعني أن الحزب السياسي الذي يعمل للتغيير والنهضة يلزمه من الأفكار والآراء والأحكام كحزب، غير ما يلزم المسلم كفرد، سواء أكان في الحزب أم خارج الحزب.
المرحلة الثانية: مرحلة التفاعل. وهي تسير في الخطوات التالية: نقطة الانطلاق، فأعمال المرحلة وهي: الثقافة المركزة، والثقافة الجماعية، وكشف الخطط، وتبني المصالح، ثمّ طلب النصرة.