تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطاعة الأمير فيما أُمِّر له لا تقتصر على طاعته هو فقط، وإنّما تشمل طاعة كلّ مسؤول عيّنه الأمير، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو رئيس دولة المسلمين قال: «(ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني)» رواه البخاري. …

ولا تعني طاعة الأمير الظالم، عامّا أكان الأمير أم خاصّاً،الاستسلامَ لظلمه أو السكوتَ عن مخالفته الشرع، بل حثّ الإسلام مع هذه الطاعة على المحاسبة الشديدة للأمراء، فقال تعالى: ﴿ كنتم خير أمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾ ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكراً فليغيره ...)، وقال - صلى الله عليه وسلم - : (لتأمرنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر ، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) رواه الترمذي، وقال - صلى الله عليه وسلم - : (كلاّ والله ، لتأمرُنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذنّ على يد الظالم، ولتأطُرُنَّه على الحق أطراً، ولتقصرنّه على الحق قصراً) رواه أبو داود.

فالمحاسبة للأمراء واجبة، وهي مطلوبة من كل جماعة أمّرت عليها أميراً، عامّاً كان الأمير أو خاصاً، كما أنَّ طاعة الجماعة للإمير لما أُمّر له واجبة في غير المعصية وفي غير الكفر، فإن قصّر المُؤمِرون في المحاسبة أثموا، وإنْ لم يطيعوا الأمير في المعروف، أو نزعوا يداً من طاعته أثموا أيضاً، قال - صلى الله عليه وسلم - : (من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجّة له) رواه مسلم. ففي الطاعة صون لكيان الجماعة وعون للأمير، وفي المحاسبة ضمان للسير السوي على الطريق الشرعي.

ولعزل الأمير، خليفة كان أو غير خليفة، حالتان:

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٤٦