تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما: ظهور الكفر البواح على يد الأمير، كتبنيه الكفر أو أمره بالكفر. فعن عبادة بن الصامت قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»رواه البخاري، فإذا ظهر الكفر البواح من الأمير أو على يديه، عاماً كان الأمير أو خاصّاً، حُرِّمت طاعته، ووجب الخروج من إمارته أو عليه، لأنّ لفظ "وألا ننازع الأمر أهله" تشمل أيّ أمر كالخلافة وحمل الدعوة والسفر وغيرها. والمنازعة تشمل المقاتلة والمنابذة باللسان، كما تشمل عدم طاعة الأمير والخروج عليه. إلاّ أنّه ينبغي أن يُعلم أنّ المراد بالكفر البَواح هو الكفر الصريح الذي قام الدليل القاطع على أنّه كفر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عندكم فيه من الله برهان"، فإنّه إن تبنى الأمير أمراً ولديه شبهة دليل بأنه ليس بكفر، أو كان هنالك دليل ظني بأنّه كفر، فإنّه حينئذٍ لايحلّ الخروج عليه، أو منازعته فيما أُمّر له، وتظل طاعته واجبةً على من هم تحت إمرته.

ثانيهما: إذا أمر الأمير بمعصية لا شبهة فيها بأنها معصية، فلا تجب طاعته في ذلك، بل تحرُم طاعته في المعصية، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «(فإذا أُمِرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة)».

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٤٤