فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)،رواه مسلم.
فالحديث بعد أن تحدث عن الأئمة، وهم الحكام والولاة بألفاظ خاصة بهم، عدل عن التخصيص، وعمّم في اللفظ، ليشمل كل أمير ظالم، فقال: "تسمع و تُطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك". فضرب الظهر وأخذ المال؛ وهو منطوق الحديث؛ ليست للحصر، وإنما جاءت لتدل على الظلم مطلقاً، وهو مفهوم الحديث. والمفهوم من النص يدخل مع المنطوق فيما أمر به أو نهى عنه النص، ولا يختص بالمنطوق فقط. فطاعة الأمير المأمور بها في النص واجبة وإن ظلمك فيما هو مُؤمَّر له. فكما أن الخليفة كأمير قد يظلمك بضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن أمير الجيش قد يظلمك بحبسك أو شتمك، وإن أمير الحزب قد يظلمك بمعاقبتك دون مخالفة، فتظل طاعته واجبة عليك ما لم يأمرك معصية. فإذا عصى أو أمرك بمعصية أو ظلمك فعليك محاسبته لقوله عليه الصلاة والسلام : (…ولتأخذنّ على يد الظالم، ولتأطرنّه على الحق أطراً، ولتقصرنّه على الحق قصراً) رواه أبو داود. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تسمعُ وتُطيعُ للأمير" مروية بالرفع، وليست بالجزم، فهي جملة خبرية تدل على الطلب، وليست جملة شرطية، فكأنه قال: "السمع والطاعة للأمير وإن ظلمك"، وهي كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره) رواه البخاري ومسلم و…، وكذلك، فالتعميم بعد التخصيص في الأدلة الشرعية وارد، ومنها قوله تعالى: ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - ﴾ ، فبعد أن بين ما كتبه في التوراة من عقوبات على بني إسرائيل بشكل خاص، قال معمّماً ومخاطباً جميع الناس: ﴿ فمن تصدق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ﴾