وطاعة الأمير فيما أُمّر له واجبة، سواء أكان خليفة أم أمير حزب أم أمير سفر، لأنّ أدلة طاعة الأمير في غير المعصية جاءت عامة، قال - صلى الله عليه وسلم - : (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) رواه البخاري ومسلم و…، والمراد هنا أن لا تسمع ولا تطيع أميرك في فعل المعصية، إلا أن طاعته في غير معصية تظل واجبة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (ألاَ من وَليَ عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة) رواه مسلم وأحمد والدارمي، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله ابن يزيد، فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء، يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم) رواه مسلم والترمذي، فالأمير وإن أَمر بمعصية، أو فَعل معصية، تبقى طاعته واجبة على مؤمريه في غير المعصية ما داموا في إمارته. ولا يقال هذا خاص بالأمير العام وهو الخليفة، لا يقال ذلك، لأن ألفاظ الأدلة عامة تشمل كل أمير، مثل: "من رآى من أميره شيئاً"، و"من أطاع الأمير"، ومثل: (تسمع و تطيع للأمير وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك…)، فهذا القول الأخير جزء من حديث هذا نصّه: عن حذيفة بن اليمان قال: ?(قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي