تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لا بدّ لكلِّ عضو في الحزب أن يتبنى ما تبناه الحزب، في أعماله وفي أقواله وفي حمله الدعوةَ، ولا يجوز له ترك الحزب لمجرد مخالفة الحزب لما يتبناه هو، كأن يتبنى الحزب تحريم تأجير الأرض الزراعية، بينما هو يتبنى إباحة تأجير الأرض الزراعية، لأنَّ تبنيَ العضو، ما تبناه الحزب من أفكار وأحكام وآراء إسلامية، واجبٌ شرعاً، لكون التبني جزءاً من طاعة الأمير.

وصاحب الصلاحية في التبني هو أمير الحزب، وطاعته واجبة فيما هو من صلاحياته، حسب أحكام الإمارة المستنبطة من الأدلة الشرعية.

ولا يقال إنّ أحكام الإمارة جميعها التي وردت في النصوص الشرعية خاصة بالأمير العام وهو الخليفة. لا يقال ذلك، لأنَّ الإمارة من حيث دلالتها اللفظية أعمّ من الخلافة، وهي تعني تأمير الجماعة – أية جماعة – أميراً عليهم في أمرٍ مشترك بينهم. وأمّا الخلافة أوالإمامة، وهي بمعنى واحد، فهي تعني الرئاسة العامة للمسلمين في الدنيا، لإقامة أحكام الإسلام بينهم، وحمل رسالته إلى غيرهم. وعلى ذلك، فلفظ الأمير إذا ورد دون تخصيص، يكون عاماً، يشمل أمير المؤمنين وهو الخليفة، كما يشمل أيَّ أمير، كأمير السفر، أو أمير الجيش، أو أمير الحزب.

والإمارة العامّة، أي الخلافة، سميت عامّة لأنّها تشمل جميع المسلمين، وتتعلق بجميع شؤون حياتهم، إذ يحرم على المسلمين أن يكون لهم أكثر من خليفة، قال - صلى الله عليه وسلم - : (إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما) رواه مسلم، ويحرم عليهم أن يطيعوا الخليفة في غير الإسلام، قال - صلى الله عليه وسلم -: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) رواه البخاري ومسلم و…...، فالخلافة إمارة عامّة من حيث المؤمِرون، ومن حيث الأمر المشترك الذي أمّروا الأمير له.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٣٨