تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…فأمير الحزب يتبنّى من الأفكار والأحكام والآراء، ومن الوسائل والأساليب ما يلزم الحزب لتحقيق غايته التي وُجد من أجلها، وهي إنهاض الأمة على أساس المبدأ الذي يحمله، فيلتزم أعضاء الحزب بهذا التبني، متبنين ما تبناه الأمير من الفكرة والطريقة القائم عليها الحزب، وما يتبناه من قوانين لإدارة الحزب، مطيعين الأمير في حدود ما أعطاه المبدأ من صلاحية، لأن المبدأ الذي تكتلوا عليه أعطاه صلاحية التبني في حمل الدعوة لإقامة الدولة، وجعل له عليهم حقّ الطاعة في ذلك، فيعمل الجميع كفريق واحد متجانس، بقيادة أمير الحزب وبالأفكار المتبناة، لتحقيق الغاية المتوخاة.

والثقافة المركزة تتطلب من الحزب أن يتبنى أحكاماً وأفكاراً وآراءً تفصيلية معينة، تنبثق عن العقيدة الإسلامية أو تبنى عليها، يلتزم بها كلّ عضو في الحزب، ويدعو لها غيره من الأفراد للالتزام بها،ويتبنى أيضاً قوانين إدارية تتعلق بالوسائل والأساليب اللازمة لتنفيذ الأعمال الحزبية. وبدون هذا التبني لا يكون الحزب تكتلاً مُجْزِئاً، لأن التبني هو الذي يجمع أفراد الحزب على أفكار معينة موحدة، تؤهله للقيام بالعمل الجماعي لاستئناف الحياة الإسلامية، ولهذا كان شرط الحزب المبدئي على العضو فيه، أن يتبنى كل ما تبناه الحزب، ليكون جزءاً من الحزب، فإن لم يفعل ذلك، و تبنى ولو فكراً واحداً مخالفاً لما تبناه الحزب، أصبح من غير جزئية الحزب، أي أصبح خارج الحزب.

لذلك، كان لا بدَّ لكلِّ حزب سياسي مبدؤه الإسلام، أن يتبنى من الأفكار والأحكام والآراء الإسلامية، ما يلزمه لحمل الدعوة من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة. فيتبنى في الحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة الخارجية وغيرها، كما يتبنى في طريقة الوصول إلى الحكم، بحيث من يَطّلع على ثقافته الحزبية، يحصل لديه تصورٌ للأعمال التي توصله للحكم، وتصورٌ للحياة الإسلامية التي يدعو إلى استئنافها بإقامة دولة الخلافة.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٣٧