فعلى حملة الدعوة الذين يتصدّون إلى هذه المهمة العظيمة، أن يُنقّوا أفكار العقيدة الإسلامية، من كل شائبة علقت بها عبر العصور الماضية، بسبب الجهل أو التضليل، وأن يرسخوها في نفوسهم، لأنّ وضوح العقيدة، ثم التصديق الجازم بها عن دليل، هو الضمان لبناء الأساس الصلب الذي يُبنى عليه كل فكر إسلامي، فإنْ كان هذا الأساس متيناً وراسخاً وواضحاً عند حملة الدعوة، كان تأثيره فعالاً ومستمراً، فترفعهم العقيدة من وَهْدة الانحطاط إلى ذروة المجد، وتوسع أمامهم آفاق الوجود، فلا ينظرون إلى الحياة الدنيا على أنها آخر المطاف، وإنما ينظرون إليها كجسر إلى الحياة الآخرة، حيث فيها ينالون رضوان الله تعالى في جنّات الخلد والنعيم المقيم، فيندفعون كما اندفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من قبل، يحملون الإسلام لإيجاده في الحياة، لا تكلّ قوتهم، ولا يضعف عزمهم، بل تحفزهم عقيدتهم لمضاعفة الجهد، و تحدي الصعاب، لإعادة الأمة الإسلامية إلى مركزها اللائق بها، بإقامة دولة الخلافة.
والمكونات الثلاث للحزب: (الفكرة والطريقة والإنسان)، بحاجة إلى ضوابط ثلاثة من أجل التنفيذ العملي لأفكار الحزب، وهي: (أمير الحزب، والتبنّي، والطاعة). وبدون هذه الثلاثة الأخيرة لا يكون وجود عمليّ للحزب يميّزه عن بقية الأمة وعن غيره من الأحزاب.