وفي عملية التلقي الفكري، لا بدّ للمشرف، أن يستعمل عناصر التفكير الأربعة، فيحرص عند مخاطبته الدارس، أن يصوّر له الواقع، محل التفكير، إن لم يحسه سابقا، تصويرا دقيقا، بحيث يشعر المتلقي كأنه يحسّ ذلك الواقع، وذلك بحشد كل المعلومات عن ذلك الواقع، لتقريب صورته إلى ذهنه.
و التلقي الفكري، أداته الأساسية هي اللغة، بما تحويه من ألفاظ وجمل ومعان، فإن أدرك كلٌّ من المشرف والدارس هذه الألفاظ والجمل والمعاني، من حيث دلالتها على الأفكار، كانت هذه الأداة فعّالة في عملية الدراسة. ولذا، فلا بدّ أن يراعي المشرف "المدرس" الحصيلة اللغوية للدارسين، فيستعمل الألفاظ والجمل والتراكيب التي يفهمونها، لكي يسهل التخاطب الفكري بين الطرفين. ونعني بالتخاطب الفكري، هو اشتمال الخطاب والمناقشة بين الطرفين على عناصر التفكير الأربعة في الثقافة المركزة موضوع الدراسة بلغة يفهمها الطرفان. بهذه الطريقة تتحول النصوص مكتوبة كانت أو ملفوظة إلى أفكار في دماغ الدارس (كما هي عند المدرس) يستطيع التعبير عنها،أو التعامل معها،ونقلها إلى الآخرين، بل تحميلها لهم.،
ولكون الثقافة المركزة منبثقة عن العقيدة الإسلامية، أو مبنية عليها، وهي أفكار تنظم علاقة الإنسان بربه أو بنفسه أو بغيره، لا بد من ربط هذه الثقافة بالعقيدة الإسلامية، وبالحياة الإسلامية حين تدريسها، فيخاطب المشرف "المدرس" مشاعر الدارس إلى جانب مخاطبة فكره، مبيناً علاقة هذا الفكر بعقيدة المسلم، وبحياته في الدنيا والآخرة، عندها تتحرك في الدارس مشاعر الحب والإقدام تجاه الأفكار الصحيحة المنبثقة عن وجهة نظره الخاصة، التي عينتها العقيدة الإسلامية، فيندفع لتحقيقها بقناعة وحماسة، وتتحرك فيه مشاعر الكره والإحجام تجاه الأفكار المغلوطة، المناقضة والمخالفة لوجهة نظره في الحياة، فيندفع لمحاربتها ورفضها ثم تغييرها. وبذلك يقتنع الدارس بصحة الفكر ويصبح الفكر عنده مفهوماً يضبط سلوكه.