تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كان لابدّ للمُشْرِف على عملية التثقيف المركّز أنّ ينقل إلى الدارسين أفكارا لا مجرد معلومات، وذلك بمحاولة قرنها بواقع محسوس لديهم، أو بواقع قريب مما يحسّونه حتى يأخذوها منه أفكاراً لا مجرد معلومات، وعليه أن يخاطب عقل الدارسين بمكونات هذا الفكر، فإن اقترن هذا الفكر عند الدارسين بواقع سبق أن أحسوا به، أو أحسّوا بمثله أو قريب منه، فإنّه يكون قد انتقل إليهم فكرا، كأنّهم هم الذين توصلوا إليه. وان لم يقترن عندهم بواقع محسوس أو يُمكن أن يُحسّ، بأن شُرحت لهم الجُمَلُ ففهموا معناها اللغوي دون أن يحسّوا أو يتصوروا الواقع التي دلّت عليه، فإنّه لا يكون قد انتقل إليهم فكرا، وإنما نُقلت إليهم معلومات، فيصبحون بهذه المعلومات متعلمين لا مفكرين. ومن هنا كان لا بدّ للمُشرف عندما ينقل إلى الدارسين الأفكار أن يُقرِّب ما فيها من معان بحيث يجعل الدارسَ يحسّ الواقع، فإن تعذّر وجود الواقع نفسه، على المشرف أن يُقرّب ذلك الواقع إلى ذهن الدارس عند إعطاء الفكر، وذلك حتى تقترن المعلومات بالواقع المحسوس أو الواقع المتصور في ذهن الدارس ليُوجَد لديه فكر.

والواقع المحسوس هو الواقع الذي يمكن أن يحسَّه الإنسان بإحدى حواسه الخمس، كالشجرة بالبصر، وتغريد العصفور بالسمع.… وهذا الواقع المحسوس أو الذي يمكن أن يُحسّ، عنصر أساسي في عملية التفكير، لا يكون الإدراك إدراكاً حسّياً إلاّ به. إلا أنّ فكر الثقافة المركزة اللازم للتغيير والنهضة يحتاج إلى الإحساس الفكري أكثر من احتياجه إلى الإحساس المادي. والإحساس الفكري هو ما يحسّه الإنسان نتيجة موقفه الفكري من الأمور المعنوية المتعلقة بالأشياء والأفعال، كإحساس المسلم بالتقزز من الخمر والزنا والسرقة لأنّها حرام، وميله إلى العنب والزواج والهدية لأنّها حلال.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٣٣