تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإقامة الخلافة فرض من أجلّ الفروض وأعظمها، إذ على إقامتها تتوقف إقامة كثيرٍ من الفروض، كحمل الدعوة بالجهاد وحماية الثغور، ورعاية الشؤون بأحكام الإسلام وإقامة الحدود. وبالخلافة يتوحد المسلمون في دولة واحدة، يكون لها شأنٌ ومركزٌ دولي في العالم. وبدون دولة الخلافة يكون حالهم كما هم عليه الآن: كياناتٌ هزيلة متفرقة، تُطَبِّقُ عليهم أحكامَ الكفر وتُخْضِعُهُم للكفار، الذين يغتصبون أرض المسلمين، وينهبون ثرواتهم ، ويقتلون أبناءهم، ويُملون على الحكام شروطهم الجائرة المُذلِّة باسم مكافحة الإرهاب وغيره.

وقد رتَّب الله تعالى إثماً عظيماً على ترك فرض إقامة الخلافة، فقال - صلى الله عليه وسلم - «ومن مات وليس في عنقه بَيعة مات ميتةً جاهلية»، فكل مسلم يموت وليس في عنقه بيعة لخليفة مات كميتة الكافر، وإن لم يكن على الحقيقة كافراً، وذلك لعِظَم العقوبة المترتبة على ترك هذا الفرض. وما دام هذا الخليفة غير موجود الآن، فعلى كل مسلم حسب مفهوم الحديث أن يتلبّس بالعمل الذي من شأنه أن يوجد هذا الخليفة، ليبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله. وهذا العمل ليس عملاً فردياً، بل هو عملٌ جماعيٌ، لا يمكن أن يتحقق إلاّ بالعمل في حزب سياسي، أي في جماعة مستوفية للأوصاف التي وردت في آية: ﴿ ولتكن منكم أمّة… ﴾ .

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ١٠٧