وكما نصر الرجال المسلمون من الأوس والخزرج الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبايعوه بيعة العقبة الثانية، فقد نصره أيضا النساء، ففي السنة الثالثة عشرة من بعثته، قدم على الرسول- صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان، هما أمّ عمارة نسيبة بنت كعب المازنية، وأمّ منيع أسماء بنت عمرو بن عدي، حيث واعدهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوه العقبة، فذهبوا إليه جوف الليل، وتسلقوا الشِعْبَ جميعاً نساءً ورجالاً، ثمُ بايعه النساء والرجال بيعة الحرب، ومما جاء فيها: «…فقلنا: يارسول الله، عَلامَ نُبايعُك؟ قال: تبايعونني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا تأخذكم لومةُ لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنّة، فقمنا نبايعه،…»أخرجه أحمد والبيهقي.
وبعد الهجرة وفت النساء بالبيعة كما وفى الرجال، فقد شهدت أمّ عمارة وغيرها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الغزوات، يقاتلنّ في سبيل الله، ويُداوين الجرحى.
هذه الأعمال والمواقف من الصحابيات تدلّ أنّ المرأة والرجل كانا صِنوين في حملهما الدعوة في جميع مراحلها، لأنّ الأدلة الشرعية في حمل الدعوة جاءت عامّة للرجال والنساء.
فعلى المسلمات اليوم، أن يبادرن إلى حمل الدعوة لأنهنّ مكلفات شرعا بذلك، ومشمولات بآية: ﴿ ولتكن منكم أمّة… ﴾ ، وبحديث: «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
وعلى حاملات الدعوة منهنّ أن يحملنها الى غيرهنّ من النساء، وإلى الرجال في الحياة العامة، وإلى المحارم من الرجال في الحياة الخاصّة، كالأزواج والآباء والأبناء وغيرهم.