تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تحمّلت النساء المسلمات أعباء الدعوة في مكّة كما تحمّل الرجال، فهذه سودة بنت زمعة الصابرة المجاهدة، التي آثرت دينها على أهلها، فخرجت مع زوجها مهاجرة إلى الحبشة، ولمّا مات زوجها في المهجر، رجعت إلى بيت أبيها وأخيها الكافرين، ثابتةً على دينها وصابرةً على اضطهاد أهلها، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُقيل عثرتَها ويجبر كسرها، فقامت على خدمته وخدمة بناته خير قيام حتى هاجر إلى المدينة المنورة.

وهذه سُميّة "أمّ عمّار" زوجة ياسر، كانت أول مَنْ قُتل في سبيل الله، لقد ثبتت على عقيدة الإسلام، وصبرت على تحمّل الأذى حتى فارقت الحياة على يد زعيم كفار مكة أبي جهل، فوعدها الله تعالى وأسرتها الجنّة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صبراً آل ياسر، إنّ موعدكم الجنّة».

وهذه أسماء بنت أبي بكر تتحمّل المشقّات في معاونة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيها وهما في الغار في طريقهما إلى المدينة المنورة، تحمل لهما الماء والزاد، وتلاقي الأذى من أبي جهل، الذي لطمها على وجهها لتدلّ على مكان اختفائهما، فرفضت.

وهذه فاطمة بنت الخطاب تناقش أخاها عمر بن الخطاب، بعد أن ضربها بسبب إسلامها، فيعجب لثباتها وجرأتها، ويوافق على سماع القرآن، فيرقّ قلبه، وينطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت الأرقم معلناً إسلامه.

هؤلاء من النساء الأوائل اللواتي حملن الدعوة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاقين في سبيلها الأذى، فهاجرن إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة المنورة، متحملات مفارقة الأهل والأوطان وشظف العيش، كُنَّ يدركن أنهنَّ مكلفات بحمل الدعوة، لا فرق بينهنَّ وبين الرجال.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ١٠٥