تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد فهم العرب رجالاً ونساءً هذه الأدلة، فآمنت النساء كما آمن الرجال، والتزمت النساء بتكاليف حمل الدعوة كما التزم الرجال. وكان أول من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجته خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، ووقفت معه تؤازره، وتشدّ عَضُدَه، وكان لا يسمع شئياً يكرهه، أو يلاقي أمراً يؤذيه، إلا كانت إلى جنبه، تثبّته وتخفف عنه، وتُهوّن عليه أمر الناس. وقد جاء إليها بعد أن نزل عليه الوحي أول مرّة يرتجف ويقول: «زمّلوني، زمّلوني»، فخففت عنه قائلة: " فوالله لا يُخزيك الله أبداً، إنّك لتصل الرحم، وتصدُق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتَكْسَبُ المعدوم، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحقّ "، ثمّ تطمئنه قائلةً: " أبشر يا ابن عمّ واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده، أرجو أن تكون نبيّ هذه الأمّة المنتظر"، ثمّ تنطلق إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان قد تَنَصَّر، تستفسر عن أمر زوجها. وعندما اجتمعت قريش على محاصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ أسْلَمَ معه ومقاطعتهم، وقفت السيدة خديجة إلى جانبه، تؤيده بكلّ ما تسطيعه، فتركت دارها الأنيقة لتقيم معه في الشِعْبِ المقفر، تقاسي معه الأذى وشظف العيش رغم كبر سنها وضعفها. وحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لموتها حزناً شديداً، وقال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم "امرأة فرعون"، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»رواه البخاري ومسلم، ويَجمع هؤلاء النسوة أنهنّ آمنَّ بالله ورسله، وحملنَّ الدعوة، وتحمّلنَّ الأذى في سبيلها. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُكثر من الثناء على خديجة، وعندما قالت له عائشة: "لقد ابدلك الله خيراً منها"، ردّ عليها: «والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمَنَتْ حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس…» أخرجه أحمد والحافظ في الفتح.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ١٠٤