وهكذا جاء الإسلام بأحكام واحدة للنساء والرجال فيما يتعلق بالإنسان كإنسان، وجاء بأحكام متنوعة، خصّ الرجال ببعضها، وخصّ النساء ببعضها الآخر، وأمر كلاً منهما أن يرضى بما خصّه الله به من أحكام، ونهاهم عن التحاسد، وعن تمنِّي ما فضّل الله به بعضهم على بعض، قال تعالى: ﴿ ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ ، ونهى كلاً منهما أن يتشبه بالآخر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «(لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهاتِ من النساء بالرجال)».
وهذا التنوع في بعض الأحكام لم يعفِ المرأة من حمل الدعوة، ولا من مسؤولية العمل لتغيير الواقع السيء الذي يعيشه المسلمون اليوم في مطلع القرن الحادي والعشرين للميلاد، فهي كالرجل مخاطبة بهذا الأمر، قال تعالى: ﴿ إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ﴾ ، ولفظ "قوم" يشمل الرجال والنساء على السواء، وقال تعالى: ﴿ ولتكن منكم أمّة… ﴾ ، ولفظ "أمّة" يشمل الرجل والمرأة. والعقوبة المترتبة على ترك حمل الدعوة والتغيير عقوبة شديدة، قال تعالى: ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أنّ الله شديد العقاب ﴾ ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:«(ومن مات وليس في عنقة بيعة مات ميتة جاهلية)».