ثم كتب محمد أسعد صاحب زاده كتابه للرد على هذه الفتوى وزعم أنه يبرهن على صحة الرابطة من الكتاب والسنة والاجماع والقياس. لكنه أتى بأدلة واهية مثل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلو بغار حراء. وتجاهل أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن جاءه الحق لم يعد يخلو بغار حراء. وأن قوله تعالى ﴿ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني ﴾ دليل على مشروعية الرابطة، وذكر ما عليه دين الفلاسفة كمبدأ الاستفاضة من أرواح الأموات الفياضة واستحضار روحانيات أموات سلسلة الخواجكان... الخ(1).
ولما أحس بضعف أدلته قال متحكما « على أنه لا يجب علينا الاستدلال على الرابطة الشريفة بدليل لأن دليل من قلدناه من العلماء العاملين والأولياء العارفين كاف واف بالمقصود»(2).
وفي موضع أخر من كتابه زعم أنه حتى لو افترضنا بأن عمل الرابطة الشريفة لا دليل عليه: وانما استعملناه لما حصل لنا من الفائدة بالتجربة، فالانكار علينا من أي وجه وما دليله؟»(3).
أصول الذكر عندهم وطريقته وغايته ونهايته
من أصول الذكر عند النقشبنديين ترك الذكر باللسان وتفضيل الذكر بالقلب بدلا منه، فصاحب تنوير القلوب وغيره لا يعجبهم الذكر كثرة الأذكار اللسانية والأوراد الظاهرية(4).
وقد زعموا أن الشيخ الغجدواني أخذ طريقة الذكر من الخضر الذي لقنه الذكر العددي والذكر الخفي وهو أن ينغمس في الماء ويذكر بقلبه « لا اله الا الله محمد رسول الله»(5).
(1) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان ص 5 و23 و29 (أو37 حسب الترقيم الخطأ).
(2) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان ص 37.
(3) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان ص 64.
(4) تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب 44.
(5) المواهب السرمدية 77 والأنوار القدسية 111-112.