لقد أخذ النقشبنديون يبحثون للسالك عن رابطة أخرى بالله غير تلك الرابطة التي كانت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - أعني الصلاة. والتي كان اذا حزبه أمر نادى بلالا «أرحنا بها يا بلال». فابتدعوا الرابطة.
وهذه الرابطة مبناها على ربط القلب بغير الله أي بالشيخ محبة وطاعة وخضوعا وتذلالا. والشريعة انما طالبت بالرابطة أن تكون بالله وليس بغيره.
وزعموا أن قلب الشيخ مفتوح الى عالم الغيب وكل لحظة يحصل فيها المدد من الله انما تكون بواسطة الشيخ، بل اذا حدثت وسوسة فعلى المريد أن يغتسل بالماء البارد ويدخل خلوته ويتخيل صورة النبي أو صورة شيخه(1). ولكن: إن كان تخيل الشيخ موصل ضروري الى الله فما المانع من تخيله في الصلوات الخمس؟
ولا تنس أنها صلة غير مباشرة يشترطون أن يكون الشيخ وسيطا فيها بل لا يمكن أن تحصل الا به.
أما مشروعيتها عندهم فهي مستنبطة من قوله تعالى ﴿ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ قالوا: ففي الآية اشارة الى الرابطة لأن الاتباع يقتضي رؤية المتبوع حساً أو تخيله معنى، وهو غرضنا من الرابطة(2).
قالوا: «ومنكرها مكتوب في جبهته الخسران متسم بالمقت والحرمان»(3).
الرابطة تفيد إن كانت مع الانسان الكامل المتصرف بقوة «الولاية» لأن الانسان الكامل مرآة الحق سبحانه وتعالى فمن ينظر الى روحانيته بعين البصيرة يشاهد الحق فيها(4).
آداب الرابطة
(1) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 48.
(2) البهجة السنية في آداب الطريقة العلية الخالدية النقشبندية ص 46 لمحمد بن عبد الله الخاني.
(3) البهجة السنية في آداب الطريقة العلية الخالدية النقشبندية ص 48 لمحمد بن عبد الله الخاني.
(4) البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية 43.