وكذلك استحسن النقشبنديون قول أبي يزيد « سبحاني ما أعظم شأني»(1).
ولم ينكروا هذا القول أو يستنكروه، بل أثبتوه على أنه نهاية ما يحصل للسالك الى الله الفاني به. وقد زعموا - خوفا من السوط أو السيف - أن هذا القول خطأ ووهم يحصل للعبد عند بلوغه قمة الوصول الى الله. والاسلام لا يعرف عبادة تنتهي بصاحبها الى التلفظ بالكفر وادعاء الألوهية.
وذكرت كتبهم أنه صلى بالناس الفجر ثم التفت اليهم فقال: إني أنا الله لا اله الا أنا فاعبدوني. فتركه الناس وقالوا: مجنون، مسكين»(2).
وجاء الى بيته رجل فدق بابه فقال أبو يزيد: من تطلب؟ فقال الطارق: أريد أبا يزيد. فقال له أبو يزيد: ليس في البيت غير الله»(3).
وحكى السرهندي الفاروقي شيخ النقشبنديين أن أبا يزيد قال « لوائي أرفع من لواء محمد» وعذره السرهندي لأنها مقولة سكرية قالها أبو يزيد في حالة سكره بالله(4).
وحكوا أيضا أنه قال « إن لله علي نعما منها أني رضيت أن أحرق بالنار بدل الخلق شفقة عليهم»(5). وقوله « الناس يفرون من الحساب وأنا أتمناه لعله يقول لي يا عبدي فأقول: لبيك. فيفعل بي ما يشاء»(6).
وهذا مبدأ الفداء والكفارة وقبول التعذيب نيابة عن الخلق مقتبس من عقيدة النصارى نجده عند النقشبندية يروونه عن أبي يزيد. ونجده عند الرفاعية الذين نسبوا الى شيخهم الرفاعي أنه قبل أن يعذب كفارة عن خطايا الخلق.
(1) المواهب السرمدية 48 و90و162و226 -227 الأنوار القدسية 97و99 تلبيس ابليس 344 الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية 204 و180 رشحات عين الحياة 133 و186 الأنوار القدسية 205 البهجة السنية 81 السبع الأسرار في مدارج الأخيار 31.
(2) المواهب السرمدية 57 الأنوار القدسية 102 تلبيس ابليس 345.
(3) المواهب السرمدية 47 تلبيس ابليس 341.
(4) مكتوبات السرهندي المسماة بالمكتوبات الشريفة ص 101.
(5) الأنوار القدسية 103 تلبيس ابليس 341.
(6) الأنوار القدسية 100.