تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أظهر الحلاج من كلمات الكفر ووحدة الوجود ما اضطر كثيرين من الفقهاء وحتى الصوفية الى الفتوى بوجوب قتله كالجنيد حتى ان الرفاعي نفسه أيد من أفتى بقتله قائلا « لو كنت في زمن الحلاج لأفتيت مع من أفتوا بقتله» « ولو كان على الحق لما قال أنا الحق.. ما أراه رجلا واصلا أبدا»(1). مع أن السرهندي يعذره لقوله هذا بأن السكر قد غلبه(2).

ويروي القشيري أن الحلاج كان مصاحبا لعمرو بن عثمان المكي (أحد سادة االتصوف) وكان مرة يكتب شيئا فسأله عمرو عنه فقال: أكتب شيئا أعارض به القرآن. فهجره ودعا عليه قائلا « اللهم اقطع يديه ورجليه». ومن ثم قالوا: إن قتل الحلاج بطريقة الصلب وتقطيع الأيدي والأرجل انما كان استجابة من الله لدعوة هذا الرجل(3).

ومع ذلك فان الصوفية يلمحون تارة بولائهم وتعظيمهم للحلاج وتارة يصرحون بذلك. ولكن بالرغم من ذلك كان القشيري والغزالي وغيرهما يستشهدون بكلامه في اثبات عقائد أهل السنة مما جعل الشعراني يؤكد أن القشيري انما افتتح كتابه بالاستشهاد بكلام الحلاج لأجل احسان الظن به. واحتج به الغزالي في اثبات أفضل مراتب التوحيد عند الصوفية وهي مرتبة «وحدة الوجود والفناء بالله».

وروى الشعراني عن شيخه أبي العباس المرسي أنه كان يكره من الفقهاء خصلتين:

1 ـ قولهم بكفر الحلاج .

2 ـ قولهم بموت الخضر(4).

لقد كان الرجل من أعظم المصرحين بوحدة الوجود والفناء في ذات الله حتى أثر عنه ادعاء الربوبية، وضبطوا عليه كلمات قمة في الكفر كقوله « أنا الحق» و «سبحاني ما أعظم شأني» و «ما في الجبة الا الله».

وقوله:

(1) حكم الرفاعي 16 المعارف المحمدية 10 و 47 سواد العينين 12 .

(2) مكتوبات الامام الرباني السرهندي 107.

(3) الرسالة القشيرية 151 وانظر ترياق المحبين 66 سير أعلام النبلاء 14 / 316.

(4) الرسالة القشيرية 6 طبقات الشعراني 1 / 108 لطائف المنن والأخلاق 479 احياء علوم الدين 4 / 247 .

الطريقة النقشبندية · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة النقشبنديةص ٦٧