ويحكي صاحب الرشحات قصة أحد كبار النقشبندية قال « وكان الشيخ لا يأكل الطعام الحاصل من الحيوانات ويمتنع عنه ويقول: أنا أتعجب من الناس كيف يضعون السكين على حلق ما له عينان ينظر بهما اليهم ويقتلونه ثم يطبخون لحمه ويأكلون؟
قال صاحب الرشحات « ويفهم من كلام الشيخ هذا أنه في ذلك الوقت كان متحققا بمقام الأبدال فان تلك الخصلة مخصوصة بمقام الأبدال فانهم لا يقتلون شيئا من الحيوانات ولا يؤذونه ولا يأكلون لحمه لغلبة شهود سريان الحياة الحقيقية في الأشياء عليهم في هذا المقام»(1).
ويحكي صاحب الرشحات نفسه عن أحد شيوخه أنه كان يصلي قائما على رجل واحدة فقط.
وهذه من تعاليم الهنود. فقد قال الغزالي « وعباد الهنود يعالجون الكسل عن العبادة بالقيام طول الليل على رجل واحدة»(2).
تعظيمهم للحسين بن منصور الحلاج
هو الحسين بن منصور الحلاج كان من أصحاب أسياد الصوفية كـ " الجنيد " و"الشبلي" غير أنه كان أكثر الصوفية جرأة على اظهار العقيدة الباطنية الاتحادية للفكر الصوفي ولم يكتمها على نحو ما كان يوصي به أئمة التصوف.
يقول الشبلي «كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا الا انه أظهر وكتمت» واعتبروا أن خطأه كان في إظهار ما كان يجب عليه كتمانه.(3).
(1) رشحات عين الحياة 153.
(2) احياء علوم الدين 3/62.
(3) كتاب " الحلاج " لطه عبد الباقي سرور 104 . الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة 94.