وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يُمْنُونَ (١) إِنَّمَا نَعِيمُهُمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِسْكٌ يَتَحَدَّرُ مِنْ (٢) جُلُودِهِمْ كَالْجُمَانِ (٣) وَعَلَى أَبُوَابِهِمْ كُثْبَانٌ (٤) مِنْ مِسْكٍ يَزُورُونَ (٥) اللهَ جَلَّ وَعَلا في الْجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ فَيَجْلِسُونَ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ يَنْظُرُونَ إِلى اللهِ عز وجل وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا قامُوا انْقَلَبَ (٦) أَحَدُهُمْ إِلى الْغُرْفَةِ مِنْ غُرْفَةٍ لَهَا سَبْعُونَ بَابًا مُكَلَّلَةً (٧) بِالْيَاقُوتِ والزَّبَرْجَدِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا.
[الجمان] الدّر.
فصل
في نظر أهل الجنة إلى ربهم تبارك وتعالى
١٢٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ نَاسًا قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ تُضَارُونَ (٨) في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: هَلْ تُضَارُونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا (٩) سَحَابٌ؟ قالُوا لا، قال: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَا. فذكر الحديث بطوله رواه البخاري ومسلم.
١٢٦ - وَعَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ عز وجل: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهَنَا، أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِمْ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى (١٠) وَزِيَادَةٌ]. رواه مسلم والترمذي والنسائي.
(١) ولا يحصل منهم مني مثل نكاح الدنيا، وقد تقدم أنه توجد لذة، ويحصل تمتع بلا مادة قذرة.
(٢) يرشح ويخرج.
(٣) كاللؤلؤ.
(٤) قطع.
(٥) يرون جلال الله وعظمته.
(٦) رجع.
(٧) مدبجة ومزينة ومزخرفة.
(٨) هل يحصل ضرر أو مانع.
(٩) لا يوجد سحاب يمنع رؤيتها.
(١٠) قال النسفي: للذين آمنوا بالله ورسوله المثوبة الحسنى، وهي الجنة وزيادة رؤية الرب عز وجل، كذا عن أبي بكر وحذيفة وابن عباس وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم، وفي بعض التفاسير أجمع المفسرون على أن الزيادة النظر إلى الله تعالى أهـ ص ١٢٣ جـ ٢. =