تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفلس يوم القيامة

وتقدم في الغِيبة حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قالَ: الْمُفْلِسُ (١) مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هذَا، وَقَذَفَ هذَا، وأَكَلَ مَالَ هذَا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فَيُعْطَى هذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ. رواه مسلم وغيره.

٥٥ - وَرُوِيَ عَنْ زَاذَانَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِسِهِ أَصْحَابُ الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ، فَقُلْتُ: أَدْنَيْتَ النَّاسَ وَأَقْصَيْتَنِي؟ فَقَالَ لِي: ادْنُ فَأَدْنَانِي حَتَّى أَقْعَدَنِي عَلَى بِسَاطِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا دَيْنٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا وَلَدُكُمَا، فَيَوَدَّانِ (٢) أَوْ يَتَمَّنَيانِ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. رواه الطبراني.

٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ (٣)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ؟ بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٥) قالَ: رَجُلانِ مِنْ أَمَّتِي جَثَيَا (٦) بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلَمَتِي (٧) مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ؟ قالَ يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي (٨)، وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ

(١) الذي لم يبق له شيء، من أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس. وفي المصباح: حقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر، أي مسكين فقير من أكثر من العبادة وله حسنات جمة، ولكن حصل اعتداء منه للناس وسب وشتم وسلب ونهب وقتل فيقتص الله منه بأخذ حسنات العبادة حتى يخلو منها فيهوي في النار. لماذا؟ لأنه يؤدي الفروض أداء أعمى فلم تنفعه صلاته أو صيامه أو زكاته، ولم تثمر عبادته تقوى أو تنتج خوف الله كما قال تعالى:

أ -[إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر] من سورة العنكبوت.

ب -[إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه] من سورة فاطر.

فاتقوا الله عباد الله واتركوا القبائح وطهروا الذمم ونقوا الصحائف من السباب والفسوق فالله تعالى رقيب وحسيب لا تخفى عليه خافية كما قال تعالى: [للذين استجابوا لربهم الحسنى، والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد (١٨)] من سورة الرعد.

(٢) يرجو الوالدان لو كان ابنهما قصر أكثر من هذا لاستفدنا وأخذنا حسنات.

(٣) نواجذه

(٤) ما الذي سبب لك الفرح والضحك والسرور يا رسول الله؟.

(٥) أفديك بهما.

(٦) جلسا على ركبتيهما.

(٧) ظلامتي.

(٨) ذنوبي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٤٠٥