تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقيم على الزنا كعابد وثن

وتقدم في شرب الخمر حديث أبي موسى، وفيه: "ومن مات مدمن الخمر سقاهُ الله من نهرِ الْغَوْطَةِ (١).

قيل: وما نهرُ الغوطة؟ قال: نهرٌ يجري من فُرُوج المومسات يعني الزانيات، يؤذي أهل النار ريحُ فروجهم".

٢٥ - وعن راشد بن سعدٍ المقرائي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لما عُرِجَ (٢) بي مررتُ برجالٍ تُقْرَضُ (٣) جلودهم بمقاريض من نارٍ، فقلت: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: الذين يتزينون لِلْزِّنَيةِ. قال: ثم مررتُ بِجُبٍّ مُنتن الريحِ، فسمعتُ فيه أصواتًا شديدةً، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساءٌ كُنَّ يتزينَّ لِلْزِّنْيَةِ، ويفعلن ما لا يحلُّ لهنَّ" رواه البيهقي في حديث يأتي في الغيبة إن شاء الله تعالى.

٢٦ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "المقيم على الزنا كعابد وَثَنٍ" رواه الخرائطي وغيره. وقد صح أن مدمن الخمرإذا مات لقيَ الله كعابد وثنٍ، ولاشك أن الزنا أشد وأعظم عند الله من شرب الخمر، والله أعلم.

٢٧ - وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تزالُ أمتي بخيرٍ ما لم يَفْشُ (٤) فيهم ولدُ الزنا، فإذا فشا فيهم ولدُ الزنا فأوشك أن يَعُمهمُ الله بعذاب" روه أحمد، وإسناده حسن، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع، ورواه أبو يعلى إلا أنه قال: لا تزالُ أمتي بخيرٍ مُتَماسكٍ أمْرُها مَا لم يظهر فيهم ولدُ الزنا".

وتقدم في كتاب القضاء حديث ابن عمر، وفي آخره: "وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة" رواه البزار.

(١) النهر العميق كما في النهاية. الغوط: عمق الأرض الأبعد، ومنه قيل للمطمئن من الأرض غائط، ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة الغائط، لأن العادة أن الحاجة تقضى في المنخفض من الأرض حيث هو أستر لها، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النحو نفسه.

(٢) صعد به إلى السموات مع جبريل.

(٣) تقطع.

(٤) يكثر.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ٢٧٧