تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية البخاري: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء.

[المخنث] بفتح النون وكسرها: من فيه إنخناث، وهو التكسر والتثني كما يفعله النساء، لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى (١).

٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل (٢) " روه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

ليس منا من تشبه بالرجال من النساء .. إلخ

٣ - وعن رجلٍ من هُذَيْلٍ قال: "رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ومنزلهُ في الحِلِّ ومسجدُهُ في الحرَم قال: فبينا أنا عندهُ رأى أم سعيدٍ بنتَ أبي جهل مُتقلدةً قوسًا، وهي تمشي مشية الرجلُ، فقال عبد الله: من هذه؟ فقلتُ: هذه أم سعيد بنتُ أبي جهل، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ليس (٣) منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال" رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات إلا الرجل المبهم، ولم يَسمّ، والطبراني مختصرًا، وأسقط المبهم فلم يذكره.

٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله ﷺ مُخَنَّثِي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال وراكبَ

(١) وفي الجامع الصغير: المخنث من يشبه خلقة النساء في حركاته وسكناته، وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه، وتكلف له، فهو المذموم، ويطلق عليه اسم المخنث سواء فعل الفاحشة، أو لم يفعلها. قال المناوي: من خنث يخنث إذا لان، وتكسر، والمترجلات: أي المتشبهات بالرجال، فلا يجوز لرجل تشبه بامرأة في نحو لباس أو هيئة، ولا عكسه لما فيه من تغير خلق الله تعالى.

(٢) لبسة مثل جلسة: التحلي بالثياب مثل السيدة المتأنقة، يريد ﷺ أن يحفظ ابن آدم هيئة رجولته وشجاعته، فلا ينزل إلى درك النساء، ويتخلق بنعومتهن، وضعفهن، وكذلك السيدة تحافظ على صورتها، فلا تتخشن، ولا تتوحش، ولا تحاك الرجل في ملبسه، وإلا فالمتشبه يستحق أن تحل عليه نقمة الله ويحيط عذابه به، ويرى كل ازدراء وسخط.

(٣) ليس على طريقنا، وليس متبعًا شريعتنا الكاملة، ينفي ﷺ عن المتشبه التخلق بالدين الكامل.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ١٠٤