الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء
١ - عنْ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: رحم (١) الله عبدًا سمحًا (٢) إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى (٣). رواه البخاري، وابن ماجه واللفظ له، والترمذي، ولفظه:
قال رسول الله ﷺ: غفر الله (٤) لرجلٍ كان قبلكمْ، كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى.
٢ - وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: أدخل الله عز وجل رجلًا كان سهلًا، مشتريًا وبائعًا، وقاضيًا (٥) ومقتضيًا الجنَّة. رواه النسائي، وابن ماجه لم يذكر: قاضيًا ومقتضيًا.
٣ - وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ألا أخبركمْ بمن يحرم (٦) على النار، ومنْ تحرم عليه النَّار؟ على كلِّ قريبٍ
= ثامنًا: السالف ملزم برد ما أخذ كاملا ويحسن به الأداء مع القيام بشكر الله تعالى وحمده والثناء على المستسلف والدعاء له بالخير رجاء أن الله يشمل الاثنين برحماته (الوفاء والحمد)، وفي غريب القرآن. القضاء فصل الأمر كان ذلك قولا أو فعلا، والاقتضاء المطالبة بقضائه، ومنه قولهم: هذا يقضي كذا أهـ.
(١) أحسن إليه وأكرمه، قال في الفتح يحتمل الدعاء، ويحتمل الخبر قال الكرماني قلما تعرف الأخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء، وتقديره رحم الله رجلا يكون كذلك وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط أهـ. ص ٢١٤ جـ ٤.
(٢) أي سهلا: وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت، والمراد المساهلة، والسمح: الجواد.
(٣) طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف، وفي رواية ابن التين (وإذا قضى): أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل، وفيه الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم أهـ. فتح. وفي شرح العيني: وفيه الحض على المسامحة، وحسن المعاملة، واستعمال محاسن الأخلاق ومكارمها، وترك المشاحة في البيع، وذلك سبب لوجود البركة لأنه ﷺ لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم دينًا ودنيا، وأما فضله في الآخرة، فقد دعا ﷺ وعلى آله بالرحمة والغفران لفاعله، فمن أحب أن تناله هذه الدعوة فليقتد به، وليعمل به، وقال ابن حبيب تستحب السهولة في البيع، والشراء، وليس هي ترك المطالبة فيه، إنما هي ترك المضاجرة، ونحوها أهـ. ص ١٨٩ جـ ١١.
(٤) ستر عيوبه ومحاسيئاته.
(٥) طالبا حقه.
(٦) يبعد من العذاب.