تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربِّه عز وجل أنَّه قال: يا عبادي إني حرّمت الظُّلم (١) على نفسي، وجعلتهُ بينكمْ

= سادسًا: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ٣ من سورة النصر).

سابعًا: (والمستغفرين بالأسحار) ١٧٠ من سورة آل عمران.

ثامنًا: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ولا تكن للخائنين خصيما ١٠٥ واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما) ١٠٦ سورة النساء.

تاسعًا: (ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ١١٠ ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ١١١ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانا وإثمًا مبينًا) ١١٢ سورة النساء.

عاشرًا: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ١١٧ وعلى الثلاثة الذي خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) ١١٨ من سورة التوبة.

قال البيضاوي: (لقد تاب الله) من إذنه للمنافقين في التخلف أو برأه عن علقة الذنوب كقوله تعالى: (ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) وقيل هو بعث على التوبة، والمعنى ما من أحد إلا وهو محتاج الى التوبة حتى النبي ﷺ والمهاجرون والأنصار، لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده (ساعة العسرة) في وقتها، وهي حالهم في غزوة تبوك، كانوا في عسرة الظهر، يعتقب العشرة على بعير واحد، والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة، والماء حتى شربوا الفرث (الثلاثة) كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع تخلفوا عن الغزو (لا ملجأ من الله إلا إليه) أي لا نجاة من سخطه إلا إلى استغفاره (ثم تاب عليهم) بالتوفيق للتوبة، أو أنزل قبول توبتهم ليعدوا من جملة التائبين، أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم، سبحانه المتفضل عليهم بالنعم أهـ. إن شاهدنا ذكر هؤلاء الأبطال في الجهاد في سبيل الله ثم شرح الله صدورهم بالإيمان، وطاعة الله ثم هداهم إلى الاستغفار فصار وصلة بين العبد وربه، وسبب الفوز برضوان الله، فأريد اليوم أن يكثر المسلمون من الاستغفار رجاء التوفيق والهداية إلى أقوم طريق.

الحادي عشر: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) ١١٦ من سورة النساء.

قيل جاء شيخ إلى رسول الله ﷺ، وقال إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليا، ولم أوقع المعاصي جرءة، وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربا، وإني لنادم تائب فما ترى حالي عند الله سبحانه وتعالى؟ فنزلت أهـ بيضاوي.

أرجو التوبة والندم والعزيمة على طاعة الله وحب رسوله ﷺ، وكثرة الاستغفار.

(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) ١٢٨ سورة آل عمران.

(١) قال النووي: قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت، والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى. كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه؟ وكيف يتصرف في غير ملك، والعالم كله في ملكه وسلطانه؟ وأصل التحريم في اللغة المنع، فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء. اهـ ص ١٣٢ ج ١٦

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٢ · ص ٤٧٥