قال ابن قدامة:
وَتَجُوزُ الْخُدْعَةُ فِي الْحَرْبِ لِلْمُبَارِزِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْحَرْبُ خُدْعَةٌ)).وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ بَارَزَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ، قَالَ عَلِيٌّ: مَا بَرَزْت لِأُقَاتِلَ اثْنَيْنِ فَالْتَفَتَ عَمْرٌو فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ، فَقَالَ عَمْرو: خَدَعْتنِي فَقَالَ عَلِيٌّ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. (1)
الاختيال في الحرب
عن جابر بن عتيك قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
((إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ الْخُيَلاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ.
وَالاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخُيَلاءُ فِي الْبَاطِلِ)) ... وفي رواية ـ (في البغي والفخر) (2).
وسبق حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - وقوله:
((فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَنَا أَقُولُ: خذها وأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ .. وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ)) (3).
وقال البخاري: بَاب مَنْ قَالَ خُذْهَا وَأَنَا اِبْن فُلان.
(1) المغني (13/ 41)
(2) رواه أحمد في مسند الأنصار حديث جابر بن عتيك (22634)، والنسائي في الزكاة (2511)، وأبو داود في الجهاد (2286)، والدارمي في النكاح (2129)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2221).
(3) رواه البخاري وسبق تخريجه.