قال الحافظ: هِيَ كَلِمَة تُقَال عِنْد التَّمَدُّح. قَالَ اِبْن الْمُنِير: مَوْقِعهَا مِنْ الأَحْكَام أَنَّهَا خَارِجَة عَنْ الافْتِخَار الْمَنْهِيّ عَنْهُ لاقْتِضَاءِ الْحَال ذَلِكَ. قُلْت: وَهُوَ قَرِيب مِنْ جَوَاز الاخْتِيَال فِي الْحَرْب دُون غَيْرهَا. (1)
الاستراحة في الغزو
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
(خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَأُصِيبَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلاً وَجَاءَ زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا فَحَلَفَ أَنْ لا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلاً، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟، فَانْتَدَبَ رَجُلٌ .. الحديث) (2).
طلب الولد من أجل الجهاد:
قال البخاري: بَاب مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ.
قال الحافظ: أَيْ يَنْوِي عِنْد الْمُجَامَعَة حُصُول الْوَلَد لِيُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه فَيَحْصُل لَهُ بِذَلِكَ أَجْر وَإِنْ لَمْ يَضَع ذَلِكَ. (3)
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلام لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)) (4).
(1) الفتح (6/ 190).
(2) رواه أحمد في مسند جابر رضي الله عنه (14177)، وأبو داود في الطهارة (170)،
(3) الفتح (6/ 42).
(4) رواه البخاري في الجهاد باب من طلب الولد للجهاد (2819).