ـ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
((كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (1).
وفي عهد عمر رضي الله عنه أنشأ بيت مال المسلمين، وكان يجمع فيه كل ما تحصل من مال من شتى أنحاء الأرض من زكاة وخراج وصدقات وغير ذلك، وكان ينفق منها على المسلمين وعلى الجهاد في سبيل الله تعالى.
عن أسلم مولى عمر:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ: يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لا أَبَا لَكَ، فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إِنَّهَا لَبِلادُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا)) (2).
قَوْله: (اُضْمُمْ جَنَاحك عَنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ اُكْفُفْ يَدك عَنْ ظُلْمهمْ , وَفِي رِوَايَة مَعْن بْن عِيسَى عَنْ مَالِك عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْغَرَائِب " اُضْمُمْ جَنَاحك لِلنَّاسِ " وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَاهُ اُسْتُرْهُمْ بِجَنَاحِك , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الرَّحْمَة وَالشَّفَقَة.
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب المجن ومن يترس .. (2689)، ومسلم في الجهاد والسير (3301)، والترمذي في الجهاد (1641)، والنسائي في قسم الفيء (4071)، وأبو داود في الخراج والفيء (2583)، وأحمد في مسند عمر (166).
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب إذا أسلم قوم في دار حرب (3058)، والدارمي في الجامع (1593).