فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ: وَهُوَ فِي الدِّرْعِ: فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) (1).
وقد كان عمر رضي الله عنه يأمر الناس ببدء القتال بعد صلاة الجمعة، حتى يحصلوا دعوات المسلمين لهم في كل مكان.
وكان أمراء الجيوش على مر العصور يخرجون بالعباد والصالحين منهم رجاء توسلهم ودعاءهم لله تعالى.
ومر معنا ما كان عليه الصحابة والتابعين من اللجوء غلى الصالحين فيهم لطلب الدعاء منهم بالنصر ومرت نماذج من ذلك كالبراء بن مالك وسعد بن أبي وقاص والنعمان بن مقرن والعلاء بن الحضرمي رضي الله عنهم أجمعين وكانت دعوتهم مستجابة.
الإنفاق على الجيش من بيت المال
قال تعالى ((وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)) (2)
ففيها الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق على الجيوش مما يكون عنده من أموال
ـ عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنَّ رِجَالاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ)) (3).
فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد الجيوش وينفق عليها مما كان تحت يديه من المال، وكان من جوده وكرمه أنه كان يضع ما يملك في سبيل الله تعالى ولا يدخر شيئًا لنفسه.
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم - (2915)، وأحمد في مسند ابن عباس (2885).
(2) التوبة 92
(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب تمني الشهادة (2797)، والمصادر السابق ذكرها