تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ لِمُوسَى فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا)) (1).

قال الحافظ: (أُضْمِرَتْ) الْمُرَاد بِهِ أَنْ تُعْلَفَ اَلْخَيْلُ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَقْوَى ثُمَّ يُقَلَّلُ عَلَفُهَا بِقَدْر اَلْقُوتِ وَتُدْخَلُ بَيْتًا وَتُغَشَّى بِالْجِلالِ حَتَّى تَحْمَى فَتَعْرَقَ فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحَمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى اَلْجَرْيِ.

وَفِي اَلْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّة اَلْمُسَابَقَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اَلْعَبَثِ بَلْ مِنْ اَلرِّيَاضَةِ اَلْمَحْمُودَةِ اَلْمُوصِلَةِ إِلَى تَحْصِيل اَلْمَقَاصِد فِي اَلْغَزْوِ وَالانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ اَلْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ اَلاسْتِحْبَابِ وَالإِبَاحَةِ بِحَسَبِ اَلْبَاعِث عَلَى ذَلِكَ

قَالَ اَلْقُرْطُبِيّ:

لا خِلافَ فِي جَوَازِ اَلْمُسَابَقَةِ عَلَى اَلْخَيْلِ وَغَيْرهَا مِنْ اَلدَّوَابِّ وَعَلَى اَلأَقْدَامِ وَكَذَا اَلتَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَال اَلأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اَلتَّدْرِيبِ عَلَى اَلْحَرْبِ وَفِيهِ جَوَاز إِضْمَار اَلْخَيْل وَلا يَخْفَى اِخْتِصَاص اِسْتِحْبَابِهَا بِالْخَيْلِ اَلْمُعَدَّةِ لِلْغَزْوِ. (2)

اللجوء إلى الله تعالى:

وهذا هو دأب النبي صلى الله عليه ومن بعده من الخلفاء والصالحين، من اللجوء إلى الله تعالى والإلحاح في الدعاء والتوسل إليه وإظهار الفقر والحاجة إليه، فإن هذا من أعظم أسباب النصر ((وما النصر إلا من عند الله))

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ:

((قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب غاية السباق للخيل المضمرة (2870)، ومسلم في الإمارة (3477)، والترمذي في الجهاد (1621)، والنسائي في الخيل (3527)، وأبو داود في الجهاد (2211)، وأحمد (4934)، ومالك في الجهاد (888)، والدارمي في الجهاد (2322).

(2) الفتح (6/ 85).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٧٧٧