الحزم والقوة والشدة على أعداء الله تعالى:
فالبرغم مما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الرحمة والرأفة واللين والشفقة تجاه المسلمين، كان صلى الله عليه وسلم شديدًا قويًا على أعداء الله، لا يخاف فيهم لومة لائم فهو كما قال الله تعالى عنه وعن أصحابه الكرام ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)) (1)
عن ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
((جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي)) (2).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
(((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ)) (3).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ:
((بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْثٍ وَقَالَ لَنَا: إِنْ لَقِيتُمْ فُلانًا وَفُلانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلانًا وَفُلانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلا اللَّهُ فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)) (4).
(1) الفتح (29)
(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب ما قيل في الرماح (الفتح (6/ 115).
(3) رواه البخاري في الحج (1715)، ومسلم في الحج (2417)، والترمذي في الجهاد (1616)، والنسائي في مناسك الحج (2819)، وأبو داود في الجهاد (2310)، وابن ماجه في الجهاد (2795)، وأحمد في مسند أنس (11625)، ومالك في الحج (842)، والدارمي في المناسك (1857).
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب التوديع (2954).